فقال : نعم ؛ يا رسول اللّه !
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : والّذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ؛ لقد سمعت جبرئيل يقول للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا محمّد ! عرّفه أنّه ينتهك الحرمة ، وهي حرمة اللّه وحرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل عليه السّلام حتّى سقطت على وجهي ، وقلت : نعم ؛ قبلت ورضيت ، وإن انتهكت الحرمة ، وعطلت السنن ، ومزّق الكتاب ، وهدمت الكعبة ، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتسبا أبدا حتّى أقدم عليك .
ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين عليه السّلام .
فقالوا مثل قوله .
فختمت الوصيّة بخواتيم من ذهب لم تمسّه النار ، ودفعت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام .
فقلت لأبي الحسن عليه السّلام : بأبي أنت وامّي ؛ ألا تذكر ما كان في الوصيّة ؟
فقال : سنن اللّه وسنن رسوله صلّى اللّه عليه وآله .
فقلت : أكان في الوصيّة توثّبهم وخلافهم على أمير المؤمنين عليه السّلام ؟
فقال : نعم ؛ واللّه ؛ شيء بشيء ، وحرف بحرف ؛
أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 1 » ؟
واللّه ؛ لقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين وفاطمة عليهما السّلام : أليس قد فهمتما ما تقدّمت به إليكما وقبلتماه ؟
هامش
( 1 ) يس : 12 .