ومنه السلام ، وإليه يعود السلام ، صدق عزّ وجلّ وبرّ ، هات الكتاب .
فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له : اقرأه .
فقرأه حرفا حرفا .
فقال : يا عليّ ! هذا عهد ربّي تبارك وتعالى إليّ وشرطه عليّ وأمانته ، وقد بلّغت ونصحت وأدّيت .
فقال عليّ عليه السّلام : وأنا أشهد لك بأبي أنت وامّي ؛ بالبلاغ والنصيحة ، والتصديق على ما قلت ، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي .
فقال جبرئيل عليه السّلام : وأنا لكما على ذلك من الشاهدين .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ! أخذت وصيّتي وعرفتها وضمنت للّه ولي الوفاء بما فيها ؟
فقال عليّ عليه السّلام : نعم ؛ بأبي أنت وامّي ؛ عليّ ضمانها ، وعلى اللّه عوني وتوفيقي على أدائها .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ! إنّي أريد أن اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة .
فقال عليّ عليه السّلام : نعم ؛ أشهد .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن ، وهما حاضران معهما الملائكة المقرّبون لأشهدهم عليك .
فقال : نعم ؛ ليشهدوا وأنا بأبي وامّي ؛ اشهدهم .
فأشهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وكان فيما اشترط عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأمر جبرئيل عليه السّلام فيما أمره اللّه عزّ وجلّ أن قال له : يا عليّ ! تفي بما فيها من موالاة من والى اللّه ورسوله ، والبراءة والعداوة لمن عادى اللّه ورسوله ، والبراءة منهم على الصبر منك على كظم الغيظ ، وعلى ذهاب حقّك وغصب خمسك وانتهاك حرمتك .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص١٩٦