يدي ، فكادت أوصالي وعروقي تتقطع ، ثمّ أخذ التكّة من يدي .
فوضعت رجلي على صدره ، وجهدت جهدي ، لأزيل إصبعا من أصابعه ، فلم أقدر ، فأخرجت سكّينا كان معي ، فقطعت أصابعه .
ثمّ مددت يدي إلى التكّة ، وهممت بحلّه ثانية ، فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات ، وشممت رائحة لم أشمّ رائحة أطيب منها .
فلمّا رأيتهم قلت :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
إنّما أقبلوا هؤلاء لينظروا إلى كلّ إنسان به رمق [ فيجهزوا عليه ] .
فصرت بين القتلى ، وغاب عنّي عقلي من شدّة الجزع .
فإذا رجل يقدمهم - كأنّ وجهه الشمس - وهو ينادي : أنا محمّد رسول اللّه ؛
والثاني ينادي : أنا حمزة أسد اللّه ؛
والثالث ينادي : أنا جعفر الطيّار ؛
والرابع ينادي : أنا الحسن بن عليّ .
وأقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تبكي ، وتقول : حبيبي وقرّة عيني ! ءأبكي على رأسك المقطوع ، أم على يديك المقطوعتين ، أم على بدنك المطروح ، أم على أولادك الأسارى ؟
ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أين رأس حبيبي ، وقرّة عيني الحسين ؟
فرأيت الرأس في كفّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فوضعه على بدن الحسين عليه السّلام ، فاستوى جالسا ، فاعتنقه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبكى . . . إلى أن قال :
قال : فمن قطع أصابعك ؟
فقال الحسين عليه السّلام : هذا الّذي يختبىء يا جدّاه . . .
فقال : يا عدوّ اللّه ! ما حملك على قطع أصابع حبيبي ، وقرّة عيني الحسين ؟ . . .
ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إخسأ يا عدوّ اللّه ، غيّر اللّه لونك .