وأنكر الأكابر على الأصاغر ، فقالوا لهم : لا تعجبوا من هذا ، فإنّ هذا قليل من سحر محمّد .
فلمّا سمع النبيّ صلّى اللّه عليه واله مقالتهم حزن حزنا شديدا ، وقال : كلوا لا أشبع اللّه بطونكم .
فكان الرجل منهم يلتقم اللقمة من الصحفة ، ويهوي بها إلى فيه فيلوكها لوكا شديدا يمينا وشمالا حتّى إذا هم ببلعها خرجت اللقمة من فيه كأنّها حجر .
فلمّا طال ذلك عليهم ، فزعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقالوا : يا محمّد !
فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : يا محمّد !
فقالوا : يا أبا القاسم !
فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : يا أبا القاسم !
فقالوا : يا رسول اللّه !
فقال : لبيّكم .
وكان صلّى اللّه عليه واله إذا نودي باسمه يا أحمد ، يا محمّد أجاب بهما ، وإذا نودي بكنيته أجاب بها ، وإذا نودي بالرسالة والنبوّة أجاب بالتلبية .
ثمّ قال : ما تريدون ؟
قالوا : يا محمّد ! التوبة ، فما نعود إلى نفاقنا أبدا .
فقام النبيّ صلّى اللّه عليه واله على قدميه ورفع يديه إلى السماء وقال :
اللهمّ إن كانوا صادقين فتب عليهم ، وإلّا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا - لأنّه رحيم بامّته -
قال : فما أشبه ذلك اليوم إلّا بيوم القيامة ، كما قال اللّه تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
« 1 » .
هامش
( 1 ) آلعمران : 106 .