قال : يا ابن أخي ! لم يبق في المدينة مؤمن إلّا وقد أكل من طعامك ، حتّى أنّ جماعة من المشركين دخلوا في عداد المؤمنين فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك اللّه تعالى من المنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله له : أتعرف عدد القوم ؟
فقال : لا أعلم ، ولكن إذا أحببت أن تعرف عددهم ، فعليك بعمّك حمزة .
فدعا حمزة ، فجاء وهو يجرّ سيفه على الصفا ، وكان لا يفارقه شفقة على دين اللّه ، ولمّا دخل رأى النبيّ صلّى اللّه عليه واله ضاحكا ، فقال له : مالي أرى الناس يصدرون ولا يعودون ؟
قال : لكرامتك على ربّك ، لقد أطعم النّاس من طعامك حتّى ما تخلّف عنه موحّد ولا ملحد .
فقال : كم طعم منهم ؟ هل تعرف عددهم ؟
قال : واللّه ؛ ما شذّ عليّ رجل واحد ، لقد أكل من طعامك في أيّامك الثلاثة بعدّتها ثلاثة آلاف من المسلمين وثلاثمائة رجل من المنافقين .
فضحك النبيّ صلّى اللّه عليه واله حتّى بدت نواجذه .
ثمّ دعا بصحاف وجعل يغرف فيها ، ويبعث به مع عبد اللّه بن الزبير وعبد اللّه بن عقبة إلى بيوت الأرامل والضعفاء والمساكين من المسلمين والمسلمات والمعاهدين والمعاهدات ، حتّى لم تبق يومئذ بالمدينة دار ولا منزل إلّا دخل عليه من طعامه صلّى اللّه عليه واله .
ثمّ قال عليه السّلام : هل فيكم رجل يعرف المنافقين ؟
فأمسك الناس .
فقال : أين حذيفة ابن اليمان ؟
قال حذيفة : وكنت في ضعف من علّة بي وبيدي هراوة أتوكّأ عليها ، فلمّا سمعت النبي صلّى اللّه عليه واله يسأل عنّي لم أملك نفسي أن قلت : لبّيك يا رسول اللّه !
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 534
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٥٣٤