وأمّا هجرتها الأولى ؛ فصارت سبب تقوية الإسلام ، وإعلاء كلمة التوحيد ، وسبب ذلّة المشركين وانعدامهم ، وظهور الإسلام وبقائه .
وأمّا هجرتها الثانية ؛ من أبي بكر والمنافقين ، كما قال البخاري في صحيحه : فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت . « 1 »
وهذه الهجرة أيضا صارت سبب بطلان خلافة المنافقين ، وعدم مشروعيّة حكومتهم ، وصارت سبب إثبات حقّانيّة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ؛
وأنّها عليها السّلام بهذه الهجرة الدفاعيّة أزالت شبهة المنافقين وأكاذيبهم عن حول ولاية عليّ عليه السّلام وخلافته ووصايته ، وأثبتت حقّها ، وغاصبيّة من تولّى في السقيفة أمر ولاية المسلمين .
وأظهرت بهذه الهجرة بغي المنافقين وطغيانهم على أهل بيت النبيّ وعترته الطاهرين عليهم السّلام ، كما أخذت عليهما السّلام الإقرار بذلك من أبي بكر وعمر حين جاءا معتذرا عنها ، فقالت : نشدتكما اللّه ألم تسمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « رضا فاطمة من رضايي ، وسخط فاطمة من سخطي . . .
قالا : نعم سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . . . إلى أن قالت عليها السّلام : « واللّه ؛ لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة اصلّيها » الحديث . « 2 »
وفي الحقيقة كان هجرتها الأولى إعراضا عن المشركين والكافرين إلى اللّه ، وهجرتها الثانية إعراضا عن المنافقين إلى اللّه .
وهذه الهجرة الثانية أهمّ وأكبر وأنفع للإسلام ، لأنّها إنّ لم تتحقّق يرجع المسلمين مع المنافقين إلى الكفر الجاهليّة الأولى ، ولم يبقى من الإسلام الواقعي
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 4 / 96 .
( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 19 و 20 .