قال : لأنّك تكذب اللّه وتصدق المخلوقين ، إذ قد شهد اللّه لفاطمة عليها السّلام بالطهارة من الرجس في قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ . . .
.
قال : كنت إذا عند اللّه من الكافرين .
قال : ولم ؟
قال : لأنّك ترد شهادة اللّه وتقبل شهادة غيره ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد شهد لها بالطهارة . . . إلى أن قال : فرددت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعى عليه .
قال : فدمدم النّاس وأنكروا ونظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : صدق واللّه ؛ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ورجع إلى منزله . . . « 1 »
أقول : أوردت الخبر من كتاب « آية التطهير في أحاديث الفريقين » « 2 » وذكرت العبارات الاخر من « الإحتجاج » والخبر طويل في « الإحتجاج » ، فراجع المأخذ .
وفي ظنّي أنّ احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام بهذه الكيفيّة من الاستدلال يكشف للناظر البصير عن توطئة عظيمة كانت في نفس الجاهلين ، ولعلّ هما أراد أن يجريا ويعملا بما تواطئا سرّا ، لعنادهما وبغضهما لعليّ وفاطمة عليها السّلام ، وهي أن يقيما عليهما شاهدين زورا وبهتانا ويقيما عليهما الحدّ ، كما أقرّ بذلك أبو بكر على فرض الشاهدين .
وبعد احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام بهذه الكيفيّة والاستدلال وبعد إنكار الناس ودمدمهم انصرفا عن قصدهما من خوف النّاس وإفساد أمرهما ، ولذا تواطئا على قتل عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما في آخر الخبر .
هامش
( 1 ) الإحتجاج : 1 / 119 - 124 .
( 2 ) آية التطهير في أحاديث الفريقين : 1 / 298 .