كنت عند معاوية ومعنا الحسن والحسين عليهما السّلام وعنده عبد اللّه بن عبّاس ، فالتفت إليّ معاوية فقال : ما أشدّ تعظيما للحسن والحسين عليهما السّلام . . .
قال معاوية : يا حسن ! ويا حسين ! ويا بن عبّاس ! ما يقول ابن جعفر ؟
فقال ابن عبّاس - ومعاوية بالمدينة أوّل سنة اجتمع عليه النّاس بعد قتل عليّ عليه السّلام - : إن كنت لا تؤمن بالّذي قال ، فأرسل إلى الّذين سماهم فاسألهم عن ذلك .
فأرسل معاوية إلى عمر بن أبي سلمة وإلى أسامة بن زيد ، فسألهما ، فشهدا أن الّذي قال ابن جعفر قد سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما سمعته .
فقال معاوية : يا بن جعفر ! قد سمعنا في الحسن والحسين وفي أبيهما فما سمعت في أمّهما ؟ ومعاوية كالمستهزىء والمنكر .
فقلت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ليس في جنّة عدن منزل أشرف ولا أفضل ولا أقرب إلى عرش ربّي من منزلي ، ومعي ثلاثة عشر من أهل بيتي :
أوّلهم أخي عليّ وابنتي فاطمة وابناي الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، هداة مهتدون .
أنا مبلغ عن اللّه وهم المبلغون عنّي ، وهم حجج اللّه على خلقه ، وشهداؤه في أرضه ، وخزّانه على علمه ، ومعادن حكمه .
من أطاعهم أطاع اللّه ، ومن عصاهم فقد عصى اللّه ، لا تبقى الأرض طرفة عين إلّا ببقائهم ، ولا تصلح إلّا بهم ، يخبرون الأمّة بأمر دينهم حلالهم وحرامهم ، يدلّونهم على رضى ربّهم ، وينهونهم على سخطه بأمر واحد ونهي واحد ليس فيهم اختلاف . . .
فأقبل معاوية على الحسن والحسين عليهما السّلام والفضل بن عبّاس وعمر بن أبي سلمة وأسامة بن زيد ، فقال كلّكم على ما قال ابن جعفر ؟
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص١٥٥