تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وعلمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم . قال عليّ عليه السّلام : أجل ، ولكن أخبرني عن الّذي يستحقّ الأمر بما يستحقّه ؟ فقال أبو بكر : بالنصيحة والوقار ودفع المداهنة ولا محاباة وحسن السيرة وإظهار العدل والعلم بالكتاب والسنّة وفصل الخطاب مع الزهد في الدنيا وقلّة الرغبة فيها ، وانصاف المظلوم من الظالم ، والقريب والبعيد ، ثمّ سكت . فقال عليّ عليه السّلام : نشدتك باللّه يا أبا بكر ! أفي نفسك تجد هذه الخصال أو في ؟ قال : بل فيك يا أبا الحسن ! ثمّ ذكر عليّ عليه السّلام ما احتجّ به على أبي بكر ممّا جاء فيه عن اللّه سبحانه وعن رسوله صلّى اللّه عليه وآله . . إلى أن قال عليه السّلام : نشدتك باللّه ألي ولأهل بيتي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك ؟ قال : بل لك ولأهل بيتك . قال : فأنشدك باللّه ؛ أنا صاحب دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهلي وولدي يوم الكساء : « اللهمّ هؤلاء أهلي إليك لا إلى النّار » ، أم أنت ؟ قال : بل أنت وأهلك وولدك . وذكر له أمير المؤمنين عليه السّلام سبعين منقبة ، ثمّ ذكر في الحديث بعد ذكر سبعين منقبة ، فلم يزل عليه السّلام يعدّ مناقبه الّتي جعل اللّه له دونه ودون غيره ، ويقول له أبو بكر بهذا وشبهه يستحقّ القيام بأمور امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فقال له عليّ عليه السّلام : فما الّذي غرك عن اللّه وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو ممّا يحتاج إليه أهل دينه ؟ قال : فبكى أبو بكر ، وقال : صدقت يا أبا الحسن ! انظرني يومي هذا ، فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك . قال : فقال له عليّ عليه السّلام : لك ذلك يا أبا بكر !