فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل ، وعمر يتردّد في النّاس لمّا بلغه من خلوته بعليّ عليه السّلام ، فبات في ليلته ، فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منامه ممتثلا له في مجلسه ، فقام إليه أبو بكر ليسلّم عليه ، فولّى وجهه ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ! هل أمرت بأمر فلم أفعل ؟
فقال : أردّ السلام وقد عاديت من ولّاه اللّه ورسوله ، ردّ الحقّ إلى أهله .
قال : فقلت : من أهله ؟
قال : من عاتبك عليه وهو علي عليه السّلام .
قال : فقد رددت عليه يا رسول اللّه بأمرك ؟
قال : فأصبح وبكى ، وقال لعليّ عليه السّلام : أبسط يدك ، فبايعه ، وسلّم إليه الأمر ، وقال له : نخرج إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبر النّاس بما رأيته في ليلتي ، وما جرى بيني وبينك ، فأخرج نفسي من هذا الأمر وأسلم عليك بالإمرة .
قال : فقال عليّ عليه السّلام : نعم .
فخرج من عنده متغيّرا لونه ، فصادفه عمر وهو في طلبه ، فقال : ما حالك يا خليفة رسول اللّه ؟ !
فأخبره بما كان منه وما رآى وما جرى بينه وبين عليّ عليه السّلام .
فقال له عمر : أنشدك باللّه يا خليفة رسول اللّه ! ! أن تغترّ بسحر بني هاشم ، فليس هذا بأوّل سحر منهم ، فما زال به حتّى ردّه عن رأيه ، وصرفه عن عزمه ، ورغّبه فيما هو فيه ، وأمره بالثبات عليه ، والقيام به .
قال : فأتى عليّ عليه السّلام المسجد للميعاد ، فلم يرفيه أحدا فحسّ بالشرّ منهم ، فقعد إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فمرّ به عمر ، فقال له : يا علي ! دون ما تروم خرط القتاد ، فعلم بالأمر ، وقام ورجع إلى بيته . « 1 »
هامش
( 1 ) البرهان : 3 / 311 و 312 .