شديدا ، فلمّا رأى حزنها سارّها الثانية إذا هي تضحك .
فقلت لها : أنا من بين نسائه : خصّك رسول اللّه ( ص ) بالسرّ من بيننا ، ثم أنت تبكين فلمّا قام رسول اللّه ( ص ) سألتها عمّا سارّك .
قالت : « ما كنت لأفشي على رسول اللّه سرّه » .
فلما توفّي ، قلت لها : عزمت عليك بما لي عليك من الحقّ لما أخبرتني .
قالت : « أما الآن فنعم » ، فأخبرتني .
قالت : « أما حين سارّني في الأمر الأول ، فإنّه أخبرني أن جبرائيل كان يعارضه كل سنة مرة ، وأنّه قد عارضني به العام مرتين ، ولا أرى الأجل إلّا قد اقترب ، فاتقي اللّه واصبري ، فإنّي نعم السلف أنا لك » .
قالت : فبكيت بكائي الذي رأيت ، فلمّا رأى جزعي سارّني الثانية .
قال : « يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، أو سيدة نساء هذه الأمة » « 1 » ، ا ه .
واللفظة فيما ذكره ابن حجر في ترجمتها من الإصابة « 2 » وغير واحد من المحدّثين « 3 » : « ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين » .
وكيف كان : فالحديث صحيح ، والنص في تفضيلها صريح .
وأخرج ابن سعد في باب ما قاله النبي لها في مرضه من المجلد الثاني من طبقاته بالإسناد إلى أم سلمة .
قالت : لما حضر رسول اللّه ( ص ) دعا فاطمة فناجاها فبكت ، ثم ناجاها فضحكت ، فلم أسألها حتى توفي رسول اللّه ( ص ) ، فسألتها عن بكائها وضحكها .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 5 ص 2317 من كتاب الاستئذان .
( 2 ) الإصابة : ج 4 ص 378 .
( 3 ) المستدرك : ج 3 ص 366 بسند آخر إلى الشعبي .