وقد وافقنا في تفضيلها جمهور من المسلمين ، وصرح به كثير من المحققين ، نقل ذلك عنهم غير واحد من العلماء الباحثين المتتبعين ، كالمعاصر النبهاني ، حيث قال في أحوال الزهراء من كتابه « الشرف المؤبد » ما هذا لفظه :
وصرّح بأفضليتها على سائر النساء ، حتى على السيدة مريم كثير من العلماء المحققين ، منهم التقيّ السبكي ، والجلال السيوطي ، والبدر الزركشي ، والتقي المقريزي .
« قال » : وعبارة السبكي حين سئل عن ذلك : الذي نختاره وندين به : أنّ فاطمة بنت محمد أفضل .
« قال » : وسئل عن مثل ذلك ابن أبي داود ، فقال : إنّ رسول اللّه ( ص ) قال :
« فاطمة بضعة مني » ، ولا أعدل ببضعة رسول اللّه أحدا « 1 » .
ونقل المناوي هذا عن جمع من الخلف والسلف فراجع « 2 » .
4 - ما استخرجه أبو داود « كما في ترجمة خديجة من الاستيعاب » « 3 » بسنده إلى ابن عباس قال : قال رسول اللّه ( ص ) :
« سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران ، فاطمة بنت محمد وخديجة وآسية » ، ا ه .
وهذا كالأحاديث السابقة في الدلالة على تفضيل الأربع على من سواهن من نساء العالمين ، إلّا أنّه ربما يستشعر منه تفضيل العذراء على الزهراء ، لكن الأدلة الأخر التي هي أكثر عددا وأصحّ سندا وأصرح دلالة من هذا الحديث ونحوه توجب الإعراض عمّا يستشعر منه .
هامش
( 1 ) الشرف المؤبد لآل محمد للنبهاني ص 59 .
( 2 ) الفيض القدير للمناوي : ج 4 ص 421 ، وإتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب للمناوي ص 62 .
( 3 ) الاستيعاب : ج 4 ص 383 .