إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
« 1 » .
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » .
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
« 3 » .
وكم له صلّى اللّه عليه وآله من أمثالها سننا صحيحة صريحة في أهل بيته الطيبين الطاهرين كقوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث أبي ذر الغفاري : « إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث ابن عباس : « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف » ، الحديث .
إلى كثير من أمثال هذه نصوصا تخشع أمامها العيون ، وتحنو لها الجباه ، وتوجب للعترة الطاهرة جلالة من اللّه عز وجل ورسوله ، لا يسمو إليها أمل ، ومنزلة لا يتعلق بها درك ، حيث لا يفوقهم فائق ، ولا يلحقهم بعدها لاحق ، حتى لا يبقى بر ولا فاجر ، ولا مسلم ولا كافر ، إلّا عرّفهم جلالة أمرهم ، وشرف منزلتهم في الإسلام .
ولا غرو ، فقد نصحوا للّه ورسوله في السرّ والعلانية ، ودعوا إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبذلوا أنفسهم في سبيل اللّه ، وصبروا على الأذى قتلا ومثلة وسبيا في جنبه ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف مؤتمرين به ، ونهوا عن المنكر منتهين عنه ، وجاهدوا في سبيل اللّه حق جهاده ، حتى أعلنوا دعوته ، وبيّنوا فرائضه ، وأقاموا حدوده ، ونشروا شرائعه ، وسنّوا سننه ، وصاروا في ذلك منه إلى الرضا ، وسلّموا له القضاء ، وصدّقوا من رسله من مضى .
هامش
( 1 ) سوره التكوير : الآيات 19 - 21 .
( 2 ) سورة الحاقة : الآيات 40 - 43 .
( 3 ) سورة النجم : الآيات 3 - 5 .