من أبحاثه ؛ حيث أخضعها لعملية تأويلاته وتوضيحاته . على الرغم من أن صدر المتألهين لا يرتضي التوسل بالتأويل حيث نقل رواية تتحدث عن القرآن بأنه ذو بطون لا يتمكن من الاطلاع عليها إلا الراسخون في العلم . وعلى هذا النحو ، فإن ما قام به في الآيات والروايات هو التفسير وليس التأويل ، ولكن هذا التفسير يتعرض لباطن الآيات والروايات .
وقد ذكر صدر المتألهين ما يفوق الألف آية قرآنية ، وأكثر من مائتي حديث في كتابه الأسفار الأربعة . وهنا نشير إلى بعض منها لتتضح كيفية اقتباسه منها ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثالث ، ص 263 ) .
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( سورة الأنعام ، الآية : 59 ) . يعتبر صدر المتألهين أن المفتاح والمفاتح هي الصور التفصيلية ، والغيب : هو مرتبة الذات البحتة المتقدمة على هذه التفاصيل ، والمقصود الحقيقي منها ؛ حيث يشاهد الله ( تعالى ) كافة الأشياء في مرتبة الأحدية ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثالث ، ص 394 ) .
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( سورة الرعد ، الآية : 39 ) . أم الكتاب :
هي الإمام المبين ، واللوح المحفوظ ، من المحو والمقصود من كتاب المحو والإثبات : هي النفوس الفلكية ، ومن لوح المحو والإثبات : النفوس الفلكية المنطبعة ، هذا على قول ، وقد يراد من اللوح المحفوظ علم الحق ( تعالى ) ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثاني ، ص 345 ) .
لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( سورة الأنعام ، الآية : 59 ) .
وقد تحدث أيضا في باب تعريف الجوهر ، فاعتبر أن الجواهر عبارة عن الموجودات القائمة بذاتها ، والتي لا تحتاج إلى موضوع :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
( سورة الأنبياء ، الآية : 32 ) . وذكر في باب خلقة السماء والأرض أن الله ( تعالى ) هو العلة الوجودية والغائية لكافة الموجودات ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثاني ، ص 246 ) :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( الآية : 3 ) .
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
( الصافات ، 1 - 3 ) ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 503 ) ،
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
( سورة النازعات ، الآيات : 4 - 5 ) .
حيث ذكر هذه الآيات عند تقسيمه العلماء على أساس معرفتهم وكمالهم ، وكل واحدة من هذه الآيات تشير إلى رتبة من مراتب الوجود ؛ حيث تحصل كل مجموعة على مرتبة من مراتب الوجود .
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
( سورة الحجر ، آية 21 ) ؛ حيث تكون كافة المراتب الوجودية والفيوضات الكاملة في خزائن الحق . وقيل : إن حقائق كافة الموجودات موجودة في عالم الأمر والقضاء الإلهية ( سورة الحجر ، آية : 21 ) .
وذكر الرواية التالية في مسألة كون كافة الأشياء مظهرا للحق : " ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله وبعده " ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الرابع ، ص 126 ) .
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( سورة الواقعة ، الآية : 78 - 79 . أنظر : الأسفار ،