إلى الصاع الثالث فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة اقراص ، فلما صلى علي « ع » المغرب مع النبي ( ص ) جاء ليفطر ، ووضع الطعام بين يديه فإذا أسير مشدود بالقيد وهو يقول : يا أهل بيت محمد أسير على الباب فأطعموني أطعمكم اللّه على موائد الجنة ، فرفع علي عليه السلام يده ، ورفع القوم أيديهم ، وأنشأ علي عليه السلام يقول :
فاطم بنت المصطفى محمد * نبي صدق سيد مسود
من يطعم اليوم بجده في غد * فأطعمي لا تجعليه انكد
فأجابته فاطمة عليها السلام تقول :
واللّه ما بقيت غير صاع * قد دبرت كفي مع الذراع
قد يصنع الخير بلا ابتداع * عبل الذراعين شديد الباع
فحمل الطعام ودفع إلى الأسير وباتوا جياعا ، وأصبحوا وقد قضوا نذرهم ثم اخذ علي عليه السلام بيد الحسن والحسين عليهما السلام فانطلق بهما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما نظر إليهما يقومان ويقعان من شدة الجوع ضمهما إلى صدره وقال : ( وا غوثاه باللّه ما لقي آل محمد ) فحمل واحدا إلى عنقه والآخر على صدره ثم دخل على فاطمة عليها السلام ، ونظر إلى وجهها متغيرا من الجوع فبكت وبكى لبكائها ، ثم قال : ما يبكيك يا بنية ؟ قالت : يا أبتاه ما طعمت أنا ولا ولداي ولا علي منذ ثلاثة أيام ، قال : فرفع النبي ( ص ) يده ، ثم قال :
( اللهم أنزل على آل محمد كما أنزلت على مريم بنت عمران ) ثم قال : ادخلي مخدعك فانظري ما ذا ترين ؟ قال : فدخلت ومعها علي وولداها ثم تبعهم رسول اللّه ( ص ) فإذا جفنة تفور مملوة ثريدا وعراقا مكالة بالجوهر يفوح منها رائحة المسك الأذفر ، فقال : كلوا بسم اللّه فأكلوا منها جماعتهم سبعة أيام ما انتقص منها لقمة ولا بضعة ، قال : فخرج الحسن وبيده عرق فلقيته امرأة من اليهود تدعي سامار ، فقالت : يا أهل بيت الجوع من أين لكم هذا فأطعمني فمد الحسن يده