قال : أخبرنا زكريا بن يحيى ، حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه عن رجل ، قال : سمعت عليا عليه السلام على المنبر بالكوفة يقول : خطبت إلى رسول اللّه فاطمة فزوجني ، فقلت :
يا رسول اللّه أنا أحب إليك أم هي ؟ قال : هي أحب إلي منك ، وأنت أعز علي منها .
قلت : رأيت اختلافا للعلماء والأدباء في معنى قوله « ص » لعلي عليه السّلام أنت أعز علي منها ، وفاطمة أحب إلي منك « 931 » على وجه الفضل وعلو المنزلة ، فقال بعضهم : أراد فضيلة علي عليه السلام عنده على فاطمة عليها السلام وعكس البعض .
ورأيت كلام المحققين ممن له عناية بألفاظ العرب ومعرفة العربية واللغة ان النبي ( ص ) بدأ بذكر فاطمه « ع » فقال : هي أحب إلي منك ليرضيها بذلك كما يفعل العقلاء وأصحاب الرأي إذا كان معهم شهوة أو طرفة بدءوا بالصغار والأطفال فأعطوهم منها لقلة صبرهم وضعفهم لتطيب قلوبهم ويفرحوا بذلك ، ثم يعودون على الأكابر الأكثر والأفضل ، وإنما قدم النبي ( ص ) ذكر فاطمة « ع » وأثبت صحبتها لأنها امرأة ضعيفة الصبر قليلة الجلد ، فبدأ بمسيرتها وطيب قلبها ، وأثبت لعلي بن أبي طالب عليه السّلام بعدها ما هو أفضل وأجل مما نحلها به ، وهو قوله لعلي عليه السلام : أنت أعز علي منها ، كأنه يريد إني أحب فاطمة ومحبتي لك أغلب من محبتي لها .
ويشهد لهذا القول نص القرآن ولغة العرب ، قال اللّه جل وعلا : ( وعزني
هامش
( 931 ) أسد الغابة 5 : 522 ، كنز العمال 6 : 393 ، ذخائر العقبى 29 ، المستدرك 3 : 155 وفيه هذا حديث صحيح الاسناد ، المناقب لابن شهرآشوب 3 : 331 .