وطهرهما تطهيرا .
ثم دعا فاطمة عليها السلام فقامت إليه وعليها النقبة وأزارها فضرب كفا من ماء بين ثدييها وأخرى بين عاتقيها وبأخرى على هامتها ثم نضح جلدها وجسده ثم التزمها ثم قال : اللهم إنهما مني وأنا منهما ، اللهم فكما أذهبت عني الرجس وطهرتني تطهيرا فطهرهما ، ثم امرها ان تشرب بقية الماء وتتمضمض وتستنشق وتتوضأ ثم دعا بمخضب آخر فصنع به كما صنع بالآخر ، ودعا عليا عليه السلام فصنع به كما صنع بصاحبته ، ودعا له كما دعا لها ثم أغلق عليهما الباب وانطلق .
فزعم عبد اللّه بن عباس عن أسماء بنت عميس انه لم يزل يدعو لهما خاصة حتى وارته حجرته ما شرك معهما في دعائه أحدا « 929 » .
قلت : هكذا رواه ابن بطة العكبري الحافظ وهو حسن عال .
وذكر أسماء في هذا الحديث ونسبتها إلى بنت عميس غير صحيح ، وأسماء بنت عميس هي الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب ، وهي التي تزوجها أبو بكر فولدت له محمدا بن أبي بكر ، وذلك بذى الحليفة مخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في حجة الوداع ، فلما مات أبو بكر تزوجها علي بن أبي طالب فولدت له ، وما أرى نسبتها في هذا الحديث إلا غلطا وقع من بعض الرواة ، أو من بعض الوراقين لأن أسماء التي حضرت في عرس فاطمة عليها السلام إنما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري ، وأسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بأرض الحبشة ، هاجر بها الهجرة الثانية إلى ارض الحبشة وولدت لجعفر بن أبي طالب أولاده كلهم بأرض الحبشة ، وبقي جعفر وزوجته أسماء بأرض الحبشة حتى هاجر النبي صلى اللّه عليه وآله إلى المدينة ، وكانت وقعة بدر وأحد والخندق وغيرها من المغازي إلى أن فتح اللّه عز وجل على رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم قرى خيبر في سنة سبع ، وقدم
هامش
( 929 ) الحديث بتمامه في مجمع الزوائد 9 : 207 ، وفيه : رواه الطبراني ، حلية الأولياء 2 : 75 .