الآخرة أقرب الناس مني ، وإنك غدا على الحوض ، وأنت أول داخل الجنة من أمتي ، وإن شيعتك على منابر من نور مسرورون مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم فيكونون غدا في الجنة جيراني ، وإن أعداءك غدا ظماء مظمئين مسودة وجوههم مقمحين ، حربك حربي وسلمك سلمي ، وسرّك سري وعلانيتك علانيتي وسريرة صدرك كسريرة صدري ، وأنت باب علمي ، وإن ولدك ولدي ولحمك لحمي ودمك دمي ، وإن الحق معك ، والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك ، والايمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، وإن اللّه عز وجل أمرني ان أبشرك انك وعترتك في الجنة ، وان عدوك في النار ، لا يرد الحوض علي مبغض لك ، ولا يغيب عنه محب لك .
قال علي عليه السّلام : فخررت للّه سبحانه وتعالى ساجدا وحمدته على ما أنعم به علي من الاسلام والقرآن وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين « 852 » .
قلت : هذا ما ذكرناه في هذا الباب وما عدا ذلك من فضائله فمذكور في أبواب هذا الكتاب .
وروى أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني في كتابه بسندان السيد الحميري قال يوما : يا معاشر الكوفيين من جاءني منكم بفضيلة لعلي عليه السّلام لم أقل فيها شعرا فله فرسي هذا وما علي ، فجعلوا يحدثونه وينشدهم حتى أتاه رجل منهم فقال : ان أمير المؤمنين عليه السّلام عزم على الركوب فلبس ثيابه وأراد لبس الخلف فلبس أحد خفيه ثم اهوى إلى الآخر ليأخذه فانقض عقاب من السماء فحلق به فسقط منه أسود وانساب ، فدخل جحرا فلبس علي عليه السّلام الخف ، قال : ولم يكن قال في ذلك شيئا ففكر هنيئة ثم قال قد قلت :
هامش
( 852 ) مجمع الزوائد 9 : 131 ، كنوز الحقائق : 188 ، الاستيعاب 2 : 457 ، مستدرك الصحيحين 3 : 136 ، كنز العمال 6 : 400 .