الخبر : أنّ اللّه تعالى ردّ الشمس على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بعد مغيبها ، فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا ، وأنّه لا يتحدّد الوقت لما ردّها عليه ، فكذلك إحياء أبويه صلّى اللّه عليه وآله يكون نافعا لإيمانهما وتصديقهما بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وقد قبل اللّه إيمان قوم يونس وتوبتهم بعد تلبّسهم بالعذاب فيما ذكر في بعض الأقوال ، وهو ظاهر القرآن ، وأمّا الجواب عن الآية فيكون ذلك قبل إيمانهما ، وكونهما في العذاب . واللّه سبحانه بغيبته أعلم وأحكم « 1 » .
418 عن أمير المؤمنين عليّ المرتضى عليه السّلام قال : « أخبرت رسول اللّه بموت أبي طالب ، فبكى ، ثمّ قال : اذهب فغسّله وكفّنه وواره ، غفر اللّه له » قال : « ففعلت ، وجعل رسول اللّه يستغفر له أيّاما ، ولا يخرج من بيته ، فنزل جبرئيل بهذه الآية
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى
» .
رواه الشيخ الإمام الرحلة سعيد الدين محمّد الكازروني في كتابه المنتقى « 2 » .
419 عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه أنّه قال :
لمّا احتضر أبو طالب جاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال له : « قل يا عمّ : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، أشهد لك بها عند اللّه » ، فلم يتمكّن من الجواب ، لاعتقال لسانه من دنوّ منيّته وشدّة ما كان فيه ، فأشار بإصبعه - وحرّك شفتيه - وعقد ثلاثا وتسعين ، فقال العباس :
أسلم واللّه عمّك بلسان الحبشة .
رواه الصالحاني في كتابه المجتبى ، عن كتاب سنّة الطيّبين الطاهرين « 3 » .
420 وأمّا أمّه رضي اللّه عنهما ، فهي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، أوّل هاشمية ولدت هاشميا ، أسلمت وهاجرت وتوفّيت بالمدينة ، وشهدها النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وتولّى دفنها ، ونزع قميصه وألبسها إيّاه ، واضطجع في قبرها ، فلمّا سوّي عليه التراب سئل عن ذلك ، فقال : « ألبستها لتلبس من ثياب الجنّة ، واضطجعت معها في قبرها لأخفّف عنها من
هامش
( 1 ) . التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة 1 : 31 - 32 .
( 2 ) . ورواه السبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 8 ، والسيوطي في الدرّ المنثور 3 : 282 عن طبقات ابن السعد 1 :
123 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 66 : 336 والآية : 113 من سورة التوبة .
( 3 ) . ورواه ابن حجر في الإصابة 7 : 196 رقم 10175 ، ورواه ابن هشام في السيرة 2 : 59 ، وهو مشهور كما في الغدير 7 : 369 وذكر له مصادر ، ولم يرد فيها : « بلسان الحبشة » .