ما لها فافعلوا .
فقالوا : نعم يا رسول اللّه ، نفديك بأنفسنا وأموالنا .
فأطلقوه ، وردوا عليها الذي لها وبذلك احترم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حقوق المسلمين وما يرجع إليهم من أموال بل أنها واللّه أعظم مظهر من مظاهر الديمقراطية ، ( ان صح التعبير ) فالنبيّ مع أن له ما له من الولاية على المسلمين يقترح عليهم الافراج عن زوج زينب ويترك الامر لاختيارهم .
ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخذ على أبي العاص الميثاق بأن يخلي سبيل زينب ، ويبعثها إلى المدينة .
ففعل أبو العاص ما تعهّد به ، وبعث زينب إلى المدينة .
ثم إن أبا العاص نفسه أسلم أيضا وقدم المدينة ، وردّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زينب بالنكاح الأول أو بنكاح جديد « 1 »
رسول الاسلام ومكافحة الأمية :
كما أنه يتبين من قصة الاسرى الذين اطلق سراحهم لقاء تعليم أولاد المسلمين الكتابة والقراءة مدى اهتمام الاسلام بالثقافة والتثقيف ، والوعي والنوعية ، فان معرفة القراءة والكتابة بداية التثقيف والنوعية .
ولا بدّ أن نقول هنا أيضا أن اطلاق الأسارى العارفين بالقراءة والكتابة لقاء تعليم صبيان المسلمين تعد أول عملية لمكافحة الأمية التي اهتم بها العالم الحاضر .
ففي الوقت الذي كانت الكثير من الدول في عصر الاسلام الأول تمانع من تثقيف أبنائها ورعاياها - كما مرّ عليك في دراسة أوضاع الامبراطوريتين الفارسية والرومية - أعلن رسول الاسلام ان من لم يكن معه فداء وهو يحسن الكتابة دفع إليه عشرة من غلمان المدينة ( أي صبيانها ) يعلمهم الكتابة فإذا تعلموا كان ذلك فداءه . . وما أعظمها من خطوة ثقافية وحضارية .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 651 - 659 ، بحار الأنوار : ج 19 ص 348 و 349 .