وآله « 1 » .
هذا وقد أمر اللّه نبيّه الكريم بأن يعلن للأسرى بأن الباب مفتوح على وجوههم لينضموا إلى صفوف المسلمين ، فينعموا بالاسلام فيعيد اللّه عليهم أفضل مما أخذ منهم ويغفر لهم ذنوبهم ، إذ يقول تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 2 »
وبذلك فتح الاسلام باب الأمل أمام الأسارى ، وكشف عن نزعته الانسانية ، وأيضا عن رغبته الصادقة في هداية البشرية ، ونجاتها .
كما ضرب بذلك مثلا في الحكمة وحسن السياسة لم يسبق له مثيل .
على أنه هدّد الاسرى من ناحية أخرى إذا أساءوا ، وعادوا بعد الخلاص من الأسر إلى التآمر ضد الإسلام .
إذ قال :
« وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
« 3 » .
وبذلك جمع بين الحزم والحكمة ، واللين الحكيم والشدّة المعقولة .
القرآن يتحدث عن بدر :
ولقد ذكّر القرآن الكريم المسلمين ، ولا يزال يذكّرهم بالانتصار الكبير الذي تحقق للمؤمنين في بدر بفضل ثبات المقاتلين ونصر اللّه وتأييده الغيبي إذ قال :
« إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 334 - 352 ولابن أبي الحديد كلام آخر يشبه هذا في اهدار من أسقط جنين زينب فراجع .
( 2 ) و ( 3 ) الأنفال : 70 و 71 .