فكيف يكون هذا ؟
إن الحل يكمن في ما قاله أبو رافع غلام العباس نفسه : كان العباس قد أسلم ولكنه كان يهاب قومه ويكره خلافهم ويكتم اسلامه ، مثل أخيه أبي طالب لاقتضاء المصالح الاسلامية ذلك ، ومن هذا الطريق كان يساعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويخبره بمخططات العدو ونواياه وتحركاته واستعداداته كما فعل ذلك في معركة « أحد » أيضا « 1 » . فقد كان أول من أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بتحرك قريش وخططهم واستعداداتهم .
وقد أفجع مقتل سبعين رجلا من رجال مكة وفتيان قريش أكثر البيوت والعوائل في مكة ، وسلبهم البهجة والفرح ، والنشاط والحركة ، وتحولت مكة برمتها إلى مأتم كبير ، وناحت قريش على قتلاها « 2 » .
( 1 )
المنع من النوح والبكاء في مكة :
غير أنّ أبا سفيان عمد - لا بقاء أهل مكة على حالة الحنق والغضب - إلى منع النوح والبكاء على القتلى وحث الناس باستمرار على الاستعداد للثأر والانتقام من محمّد وأصحابه فقال : يا معشر قريش لا تبكوا على قتلاكم ، ولا تنح عليهم نائحة ولا يبكهم شاعر ، واظهروا الجلد والعزاء فإنكم إذا نحتم عليهم وبكيتموهم بالشعر أذهب ذلك غيظكم ، فأكلّكم ذلك عن عداوة محمّد وأصحابه . . ولعلكم تدركون ثأركم .
ولكي يلهب أبو سفيان مشاعر الناس أكثر فأكثر أو يبقي على سخونتها على الأقل ، قال : والدهن والنساء عليّ حرام حتى أغزو محمّدا .
وكان « الأسود بن المطلب » أصيب له ثلاثة من ولده : زمعة وعقيل والحارث بن زمعة ، فكان يحب أن يبكي على قتلاه ، ولكنه ما كان يستطيع
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 2 ص 217 .
( 2 ) المغازي : ج 1 ص 122 . قال : لم تبق دار بمكة إلّا فيها نوح .