( 1 )
قتل أسيرين في أثناء الطريق :
ولما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في « الصفراء » « 1 » وهي أحد المنازل على طريق بدر - المدينة عرض عليه الاسرى فأمر بقتل النضر بن الحارث وكان من أعداء المسلمين الألداء .
وأمر بأن يضرب عنق عقبة بن أبي معيط إذ كان بعرق الظبية .
وهنا ينطرح سؤال وهو : إن حكم الاسلام في أسرى الحرب هو أنّهم عبيد للمسلمين والمجاهدين ، يباعون ويشترون بأثمان مناسبة فلما ذا حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في شأن هذين الأسيرين بحكم آخر ؟ .
ثم إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي خاطب المسلمين في « بدر » في الأسرى الذين بأيديهم وأوصاهم بهم خيرا قائلا :
« استوصوا بالأسارى خيرا » .
كيف اتخذ مثل هذا القرار في حق بعضهم ؟
( 2 ) يقول أبو عزيز ، وكان صاحب لواء في جيش قريش : كنت أسيرا في أيدي رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر فكانوا إذا قدّموا غداءهم وعشاءهم خصّوني بالخبز ، وأكلوا التمر والخبز عندهم قليل والتمر زادهم ، وذلك لوصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إياهم بنا ، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلّا نفحني بها فأستحي فاردّها على أحدهم فيردّها عليّ ، وكانوا يحملوننا ويمشون « 2 » ! !
مع ملاحظة هذه الأمور لا بدّ من الاذعان بأن قتل هذين الأسيرين كان مما تقتضيه المصالح الاسلامية العامة ، لا أنه كان بدافع الانتقام ، فقد كان ذانك الأسيران من رؤوس الكفر ، ومن مخطّطي الخطط الجهنّميّة ضد الاسلام
هامش
إلى بدر أو لقيامهم بمهمات ، تتعلق بأمور مراقبة العدو في الطرق أو للقيام بمهمات إدارية داخل المدينة .
( 1 ) المغازي : ج 1 ص 6 .
( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 645 ، المغازي : ج 1 ص 119 .