ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه ، فقاتل القوم حتى قتل « 1 » .
ثم إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا ثم قال :
« شاهت الوجوه » .
ثم نفحهم بها ، وأمر أصحابه ، فقال : شدّوا « 2 » .
ولم يمض وقت طويل حتى ظهرت بوادر انتصار المسلمين على أعدائهم المشركين فقد انتاب المشركين خوف ورعب شديدان ، وأخذوا ينهزمون أمام زحف المسلمين .
فقد كان المسلمون يقاتلون عن ايمان ، واخلاص ويعلمون بأنهم ينالون السعادة قتلوا أو قتلوا ، فلم يرهبوا شيئا ، وما كان يمنعهم شيء عن التقدم والإقبال .
( 1 )
رعاية الحقوق :
لقد كان لا بدّ من رعاية الحقوق بالنسبة إلى طائفتين في معسكر المشركين :
الأولى : أولئك الذين أحسنوا إلى المسلمين في مكة ، ودافعوا عنهم كأبي البختري الذي كان ممن قام في نقض الصحيفة الظالمة التي سبق الحديث عنها .
الثانية : أولئك الذين اكرهوا على الخروج من المشركين إلى بدر ، وكانوا يرغبون في قرارة أنفسهم في الاسلام مثل معظم رجال بني هاشم كالعباس بن عبد المطلب عم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
( 2 )
مصرع أميّة بن خلف :
ولقد اسّر « اميّة بن خلف » وابنه على يد عبد الرحمن بن عوف وإذ كان بينه
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 627 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 628 ، البداية والنهاية : ج 2 ص 284 .