رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا غضب احمارّت وجنتاه ، فاتاه المقداد على تلك الحال « 1 » فقال : أبشر يا رسول اللّه فو اللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : « اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون » « 2 » .
ولقد كان ذلك المجلس مجلس استشارة وتبادل للرأي وكان لكل أحد الحقّ في أن يدلي برأيه ، ويطرح نظره على القائد الأعلى ، ولكنّ مجريات الاحداث أثبتت أن مقداد كان أقرب إلى الصواب ، وأكثر توفيقا في إصابة الحق من ذينك الرجلين .
وقد أشار القرآن الكريم إلى تخوف بعض المسلمين من مواجهة العدوّ في هذه الموقعة إذ قال سبحانه :
« كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ »
« 3 » .
وقال تعالى :
« يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ »
« 4 » .
( 1 )
قرار الشورى الحاسم أو رأي زعيم الأنصار :
كانت الآراء التي طرحت آراء شخصيّة وفردية على العموم ، والحال أن الهدف الاساسيّ من عقد تلك الشورى كان هو الحصول على رأي الأنصار ، فلمّا لم يدل الأنصار برأيهم لم يمكن لتلك الشورى أن تتخذ رأيا حاسما ، وتبت في أمر .
من هنا أعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله : « أشيروا عليّ أيها
هامش
( 1 ) أي وهو غاضب من مقاله وتثبيط من تقدماه .
( 2 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 140 .
( 3 ) الأنفال : 5 .
( 4 ) الأنفال : 6 .