( 1 ) فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والقائد الاعلى للمسلمين نفسه أمام خيارين :
إما أن يقاتل ، ولكنّه لم يخرج هو أو أصحابه الذين مرّ ذكرهم إلّا لمصادرة أموال قريش ، فلم يكونوا متهيّئين لمقاتلة الجيش المكّي الكبير ، لا من حيث العدد ، ولا من حيث العدّة .
وإما أن يرجع إلى المدينة من حيث أتى ، وهذا يعني أن ينهار كلّ ما كسبوه من الهيبة والمهابة ، بفضل المناورات العسكرية ، والعروض النظامية السابقة .
وبخاصة إذا تقدم العدوّ نحو المدينة في ظل هذا الانسحاب واجتاح مركز الإسلام « المدينة المنورة » .
فرأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن لا ينسحب ، بل يقاتل العدوّ بما عنده من العدة القليلة والعدد القليل ويقاوم حتى اللحظة الأخيرة والنفس الأخير .
( 2 ) والجدير بالذكر أنّ أكثر الذين كانوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانوا من شبّان الأنصار وكان عدد المهاجرين لا يتجاوز 82 شخصا .
وكانت بيعة العقبة التي بايع فيها الأنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيعة على الدفاع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحمايته لا القتال والحرب .
اي انهم بايعوه صلّى اللّه عليه وآله على أن يمنعونه في المدينة فلا يصل إليه أحد من أعدائه وهو بينهم .
أمّا أن يخرجوا معه إلى خارج المدينة لقتال العدوّ فلم يبايعوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على مثل ذلك فما ذا يفعل القائد الأعلى للمسلمين .
إنه لم ير مناصا من استشارة الناس الذين معه ، ومعرفة رأيهم في ما يجب اتخاذه من طريقة حل لهذه المشكلة .
( 3 )
النبيّ يعقد شورى عسكرية :
وهنا وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تلك الجماعة وقال : أشيروا