بن أبي وقاص » بقيادة عليّ عليه السلام إلى ماء بدر يلتمسون له الخبر ، فأصابوا إبلا يستقي عليها الماء لقريش فيها غلامان أحدهما لبني الحجاج والآخر لبني العاص فأتوا بهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسألهما النبيّ عن قريش فقالا : هم واللّه وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى .
فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كم القوم وما عدّتهم فقالا :
لا ندري ، كثير . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كم ينحرون ( من الإبل ) كل يوم ؟ قالا : يوما تسعا ويوما عشرا .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : القوم فيما بين التسعمائة والألف .
ثم سألهما : فمن فيهم من أشراف قريش ؟
قالا : عتبة بن ربيعة ، وأبو البختري بن هشام ، وحكيم بن حزام وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وأميّة بن خلف و . . و . .
فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أصحابه وقال :
« هذه مكّة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها » « 1 » .
( 1 ) جيم / كلّف شخصان بالدخول إلى قرية بدر وتقصّي الحقائق حول قافلة قريش فيها فمضيا حتى نزلا بدرا فأناخا ابلهما إلى تلّ قريب من الماء ، ثم تظاهرا بأنّهما يريدان أن يستسقيا ، وكان على الماء جاريتين تستسقيان وتقول إحداهما للأخرى : إنما تأتي القافلة غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك .
فقال لها « مجدي بن عمرو الجهني » ، وكان على مقربة منهما : صدقت ثم خلص بينهما .
فسرّ صاحبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما سمعا فعادا في سرّية كاملة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخبراه بما سمعا « 2 » .
والآن وبعد أن أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عارفا بوقت ورود القافلة ، ومكان تواجد قريش ، معرفة دقيقة عمد إلى ترتيب المقدمات اللازمة .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 617 .