وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد خرج مع أصحابه من المدينة ، يلاحق قافلة قريش ، وقد نزل في وادي ذفران .
( 1 ) ولما أحسّ أبو سفيان بذلك أحجم عن الاقتراب إلى منطقة بدر ولم ير بدّا من أن يخبر قريشا بالخطر الذي يحدق بتجارتهم ، وأموالهم ، ويطلب مساعدتهم ، فاستأجر رجلا يدعى « ضمضم بن عمرو الغفاري » وأمره بأن يجدع بعيره ( يقطع أنفه ) ويحوّل رحله ، ويشقّ قميصه من قبله ودبره ويصيح الغوث ! الغوث ، ويخبر قريشا أنّ محمّدا تعرّض لتجارتهم ! !
فخرج ضمضم سريعا إلى مكّة ، ولمّا قدمها وقف ببطن الوادي يصيح بأعلى الصوت : يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة « 1 » ، أموالكم مع أبي سفيان قد تعرّض لها محمّد في أصحابه ، لا أرى ان تدركوها ، الغوث الغوث « 2 » .
( 2 ) فأثار هذا المنظر المثير ، واستغاثات ضمضم المتتابعة أهل مكة ، فتجهزوا سراعا ، وتهيّأوا للخروج ، وأعدّ كل صناديد قريش ورجالها المقاتلون أنفسهم للتحرّك نحو المدينة إلّا أبو لهب الذي لم يشترك في هذا الخروج ، وارسل مكانه « العاصي بن هشام » لقاء أجر قدره أربعة آلاف درهم .
وأراد « أميّة بن خلف » هو الآخر أن يتخلّف لأسباب خاصّة ، فقد قيل له :
أن محمّدا يقول : لأقتلنّ أميّة بن خلف « 3 » .
فرأى أشراف قريش وسادات مكة أن تخلف رجل مثله يضرّ بقريش ويوهن من عزيمة الجيش ، فقرروا إثارته وتحريكه فأتاه عقبة بن أبي معيط وأبو جهل وهو جالس في المسجد بين ظهرانيّ قومه ، بمجمرة يحملانه فيها نار وعود يتبخّر به حتى وضعاها بين يديه ثم قالا له :
« يا أميّة استجمر فإنّما أنت من النساء » !
هامش
( 1 ) اللطيمة : الإبل التي تحمل الأقمشة والعطور ، والنداء يعني : أدركوا اللطيمة أدركوها .
( 2 ) الكامل في التاريخ : ج 2 ص 81 ، المغازي : ج 1 ص 31 ، بحار الأنوار : ج 19 ص 216 .
( 3 ) المغازي : ج 1 ص 35 .