يحقد عليهم .
( 1 ) فلما التقى « خالد » بني جذيمة في أرضهم ، وجدهم قد أخذوا السلاح ، وتهيّأوا لقتاله فأمّنهم وقال لهم : ضعوا السلاح فان الناس قد أسلموا .
فرأى زعماء القوم ان يضع الناس السلاح ، ويسلّموا لجنود الاسلام ، ولكن رجلا من القوم أدرك بفطنته سوء نية خالد ، فقال لزعماء القبيلة : واللّه لا أضع سلاحي أبدا ، فما بعد وضع السلاح إلا الإسار ، وما بعد الإسار الّا ضرب الأعناق !
ولكن بني جذيمة رفضت قوله ، وأخذت برأي أسيادها فوضعت السلاح ، وامّن الناس ، فأمر خالد جنوده فورا بان يكتّفوا رجال القبيلة ، وباتوا في وثاق .
فلما كان في السحر أمر بأن يقتل فريق منهم ، وأطلق سراح آخرين .
( 2 ) وعندما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نبأ هذه الجريمة النكراء غضب صلّى اللّه عليه وآله على خالد غضبا شديدا ، ودعا عليا من فوره ، وأعطاه مبلغا كبيرا من المال وأمره بالتوجه إلى بني جذيمة ، وان يدفع دية من قتل أو جرح خالد من رجالهم ، وثمن كل ما خسروه أو فقدوه من أموالهم بدقة وعناية كاملتين .
فودى علي عليه السّلام لهم كل ما أصاب خالد ، حتى أنه ليدي ميلغة الكلب ( وهي الاناء الذي يلغ فيه الكلب ) حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلّا ودّاه بقيت معه بقية من المال ، فدعا رؤساء تلك القبيلة المنكوبة وقال لهم : هل بقي لكم من دم أو مال لم يود لكم ؟
فقالوا : لا .
فقال عليه السّلام : فاني أعطيكم هذه البقية من المال احتياطا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا يعلم ولا تعلمون .
ففعل ثم رجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره الخبر فقال صلّى اللّه عليه وآله :
سيد المرسلين — صفحة 510
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥١٠