يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حول أبي سفيان وكان عمر يقول : أبو سفيان عدوّ اللّه فلا بد أن يقتل ، ولكن العباس كان يقول : يا رسول اللّه إنّي قد أجرته ، فقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دابر هذه المناقشة عندما قال :
« اذهب يا عبّاس إلى رحلك ، فإذا أصبحت فاتني به » .
فذهب العباس بأبي سفيان إلى رحله ، فبات عنده ليلته كما أمر ، فلما أصبح غدى به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 1 )
أبو سفيان بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
لما مثل أبو سفيان عند الصباح بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في خيمته قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله :
« ويحك يا أبا سفيان ؛ ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلّا اللّه ؟ » .
فقال أبو سفيان : بأبي أنت وأمي ما أحلمك ، وأكرمك ، وأوصلك واللّه لقد ظننت أن لو كان مع اللّه آله غيره ، لقد أغني عنّي شيئا بعد .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول اللّه » ؟
قال : بأبي أنت وأمي ما أحلمك ، وأكرمك ، وأوصلك ، أما واللّه فإنّ في النفس منها حتى الآن شيئا ! !
فغضب العباس من شك أبي سفيان ، ولجاجته وعناده فقال له : ويحك ، أسلم واشهد أن لا إله الّا اللّه ، وأن محمّدا رسول اللّه قبل أن يضرب عنقك .
فشهد أبو سفيان شهادة الحق ، فاسلم ودخل في عداد المسلمين .
( 2 ) أن إسلام أبي سفيان الذي حصل في جوّ من الرعب والتهديد وإن لم يكن بالاسلام الذي كان يريده رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله ويطلبه دينه الحنيف ، ولكنّ مصالح معيّنة كانت توجب أن يدخل أبو سفيان في عداد المسلمين كيفما كان ليرتفع بذلك أكبر سدّ ، وينزاح أكبر مانع من طريق الدعوة