فوق الجبال والتلال ، وللمزيد من تخويف سكان مكة والإظهار بمظهر القوة أمر بأن يشعل كل واحد من الجنود النار وحده ، في شريط طويل على الأرض .
( 1 ) كانت قريش وحلفاؤها يغطّون في نوم عميق آنذاك من جهة ، بينما كانت النيران من جهة أخرى قد غطت كلّ المرتفعات المشرفة على مكة فلم تستيقظ إلا على منظر أرعب قلوبهم ، ولفت أنظارهم .
وفي هذا الأثناء كان بعض سادة قريش ك : « أبي سفيان بن حرب » و « حكيم بن حزام » وغيرهما قد خرجا من مكة يتجسّسون الأخبار .
ففكّر « العباس بن عبد المطلب » الذي لازم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من منطقة الجحفة ، فكر في نفسه بأنه إذا ما اتفق أن واجه جنود الاسلام مقاومة من قريش عند دخول مكة لادّى ذلك إلى أن يقتل جمع كبير من قريش ، ولهذا فان من الأفضل أن يقوم بدور عمليّ لصالح الطرفين ، ويقنع قريشا بالتسليم ، وعدم المقاومة .
( 2 ) فركب بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله البيضاء وتوجه صوب مكة ليخبر قريشا بمحاصرة مكة من قبل جنود الاسلام ، ويخبرهم بكثرة عددهم ، وبمبلغ شجاعتهم وإصرارهم على تحقيق أهداف النبي صلّى اللّه عليه وآله ويقنعهم بأنه لا مناص من التسليم للأمر الواقع .
فبينما هو كذلك إذ سمع صوت أبي سفيان وبديل بن ورقاء يتحادثان في جوف الليل فيقول أبو سفيان : ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا ، فيقول بديل : هذه واللّه خزاعة حمشتها الحرب .
فيقول أبو سفيان : خزاعة أذلّ وأقلّ من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها .
فصاح العباس بأبي سفيان وقال : يا أبا حنظلة .
فقال أبو سفيان : يا لبيك ، أبو الفضل ما لك ؟
فقال العباس : هذا رسول اللّه في عشرة آلاف من المسلمين .
فارتعد أبو سفيان لما سمعه من العباس حول عظمة القوة الاسلامية ، فقال وهو
سيد المرسلين — صفحة 481
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨١