المنبر فان أحدا لا يحركها حتى يأخذها هو ، ثم يدعو صاحبها فشكر دحية الرجل ، وأخذ بنصيحته ، وفعل ما أشار به .
فلما أخذ قيصر الكتاب وجد عليه عنوان كتاب العرب فدعا الترجمان الذي يقرأ بالعربية فإذا فيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمّد بن عبد اللّه إلى هرقل عظيم الرّوم سلام على من اتبع الهدى .
أمّا بعد فانّي أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم يؤتك اللّه اجرك مرّتين .
فإن تولّيت فإنّما عليك إثم الأريسيّين « 1 » ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ، ألّا نعبد إلّا اللّه ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه ، فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بانّا مسلمون محمّد رسول اللّه » .
( 1 )
قيصر يحقّق حول النبي :
احتمل حاكم الروم اللبيب أن يكون كاتب هذه الرسالة هو : « احمد الموعود » الذي بشرت به الإنجيل والتوراة ، ولهذا قرّر أن يحقق حول شخصيته ، ويتعرف على خصوصيات حياته ، الدقيقة .
فبعث أحدا إلى الشام فورا ليأتي له بقريب لمحمّد ، أو من يعرف شيئا عنه .
حتى يسأله عن شخصية رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله فاتفق أن كان أبو سفيان بن حرب يومذاك بالشام للتجارة في ركب من قريش ، فأخذهم
هامش
( 1 ) بين العلماء في تفسير هذه اللفظة خلاف ، فيقول ابن الأثير : قيل هم الخدم والخول وقال بعض :
هم الاكّارون ( أي الفلاحون ) لأن أكثر الناس يومذاك كانوا من الفلاحين ، وهم أطوع الناس للحاكم .
ويؤيد هذا الرأي الأخير أنه جاء في بعض النسخ ( الكامل : ج 2 ص 145 ) كلمة الأكارين بدل الاريسيين والاكار هو المزارع ، واحتمل البعض أن يكون الاريسيون طائفة كانت تعيش في الروم .