النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سيحصل بذاته على قوة تفوق قوة اليهود والنصارى ، من هنا بدءوا بممارسة الأعمال الاجهاضية مثل طرح الأسئلة الدينية العويصة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بغية زعزعة إيمان المسلمين بنبيّهم ، ولكن جميع هذه المخططات باءت بالفشل ولم تترك أي أثر في صفوف المسلمين المتراصة وايمانهم العميق برسول الاسلام .
( 1 ) وقد جاءت بعض هذه المناظرات والمجادلات في سورة البقرة وسورة النساء .
ويستطيع القارئ العزيز - من خلال قراءة - آيات هاتين السورتين والتمعن فيهما أن يقف على مدى العناد واللجاج الذي كان يبديه اليهود .
فمع أنهم كانوا يتلقون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أجوبة واضحة لكلّ واحد من أسئلتهم كانوا يتهرّبون من الانضواء تحت راية الاسلام ، ويحجمون عن الاعتراف به ، وكانوا يقولون في مقام الردّ على دعوة النبيّ إياهم إلى اعتناق الاسلام :
« قلوبنا غلف » .
أي لا نفهم ما تقول ! ! « 1 » .
( 2 )
اسلام عبد اللّه بن سلام :
هذه المناظرات والمجادلات وان كانت لا تزيد غالبية اليهود إلّا تعنّتا وعنادا ، ولكنها كانت تسبّب أحيانا يقظة البعض وإقبالهم على الاسلام ، مثل « عبد اللّه ابن سلام » .
فقد أسلم ابن سلام الذي كان من علماء اليهود وأحبارهم ، برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد سلسلة من المناظرات والمجادلات المطولة « 2 » .
ولم يمض وقت كبير على اسلام ابن سلام إلّا والتحق به عالم آخر من علماء
هامش
( 1 ) و ( 2 ) للوقوف على نص هذه المناظرات راجع السيرة النبوية : ج 1 ص 530 - 572 ، بحار الأنوار : ج 9 ص 303 فما بعد .