كما أن تعذّر مرور قافلتها التجارية عبر طريق مكة - المدينة - الشام ، واضطرارها إلى سلوك طريق العراق للسفر إلى الشام زاد هو الآخر من سخطها وانزعاجها .
ولقد أجج مقتل « كعب بن الأشرف » من أوار هذا الحقد ، وأوقد لهيبه في النفوس .
من هنا اقترح « صفوان بن أميّة » و « عكرمة بن أبي جهل » على أبي سفيان ومن كانت له في قافلة قريش التجارية مشاركة ، أن يدفع كل واحد منهم مبلغا من المال لتسديد نفقات الحرب قائلين : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم ، وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال على حربه ، فلعلّنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منّا .
( 1 ) ولقد لقي هذا الاقتراح قبولا من أبي سفيان وتقرّر الإعداد للحرب فاجتمعت قريش لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى فعل أبو سفيان ذلك .
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الموضوع كما ذكر كيف أن قريشا لم تحصد من هذا الإنفاق الا الخيبة والخسران إذ قال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ »
« 1 » .
وحيث إن زعماء قريش كانوا يعرفون بقوة المسلمين وقد رأوا من كثب استقامتهم وثباتهم في معركة « بدر » لهذا قرروا أن يتألف جيشهم هذه المرة من صناديد أكثر القبائل العربية وشجعانها البارزين وأبطالها المعروفين .
( 2 ) فكلّف « عمرو بن العاص » وعدة أشخاص آخرين بأن يؤلّبوا العرب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويجمعوا أبطالها وصناديدها ، للمشاركة في الجيش الكثيف والمنظم الذي اعتزمت قريش على تسييره لقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين ، وغزوهم وبأن يخبروهم بأن قريشا قد تكفّلت نفقات هذه المعركة .
وقد أثمرت نشاطات « عمرو » ورفاقه في هذا السبيل .
هامش
( 1 ) الأنفال : 36 ، وراجع السيرة النبوية : ج 2 ص 60 ، مجمع البيان : ج 2 ص 541 ، السيرة الحلبية : ج 2 ص 217 .