تقريرا مفصلا عن نوايا واستعدادات قريش ، وختمه واستأجر رجلا من بني غفار واشترط عليه أن يقطع الطريق إلى المدينة في ثلاثة أيام ويوصل تلك الرسالة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقدم الغفاري المدينة فلم يجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانما وجده في بستان خارجها فدفع إليه كتاب العباس المختوم ، فقرأه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واطلع على ما فيه ، ولكنه كتم محتواها عن أصحابه « 1 » .
روى العلامة المجلسي عن الامام أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام أنه قال :
كان مما منّ اللّه عزّ وجلّ على رسوله صلّى اللّه عليه وآله أنه كان لا يقرأ ولا يكتب ، فلما توجّه أبو سفيان إلى « أحد » كتب العباس إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فجاءه الكتاب وهو في بعض حيطان المدينة فقرأه ولم يخبر أصحابه ، وأمرهم أن يدخلوا المدينة فلما دخلوا المدينة أخبرهم « 2 » .
( 1 )
جيش قريش يتحرك باتجاه المدينة :
تحرّك جيش قريش باتجاه المدينة ، وبعد قطع مسافة معينة وصلت طلائعه إلى الأبواء ، وهي المنطقة التي دفنت فيها والدة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله السيدة « آمنة بنت وهب » فقال فتية من قريش : تعالوا ننبش قبر أم محمّد ، فانّ النساء عورة ، فان يصب من نسائكم أحد قلتم هذه رمة امّك ، فإن كان برّا بامّه كما يزعم فلعمري ليفادينكم برمة أمّة ، وان لم يظفر بأحد من نسائكم فلعمري ليفدين رمة امّه بمال كثير إن كان بها برّا .
هامش
ايمانه ليتمكن من البقاء بين قريش ورصد تحركاتهم واخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنواياهم .
راجع السيرة الحلبية : ج 10 ص 198 .
( 1 ) المغازي : ج 1 ص 203 ، ويرى بعض المؤرخين أن مبعوث العباس قدم بالرسالة المدينة وكان النبيّ ساعتها في المسجد فأعطى النبيّ الرسالة إلى أبي بن كعب فقرأها عليه ، وقد روى الواقدي هذا الوجه أيضا ( ج 1 ص 204 ) ومع أن النبيّ لم يعهد منه أن قرأ رسالة فيكون الوجه الأول أقرب إلى الحقيقة .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 111 .