والخلق العظيم .
ولا تجتمع هذه الصفات والمواصفات إلّا في « علي » عليه السلام لا سواه .
وللتأكد من هذه الحقيقة اقترح بعض الصحابة على ( عليّ ) عليه السلام أن يخطب إلى النبيّ فاطمة صلوات اللّه عليهما « 1 » .
وكان علي عليه السلام يريد ذلك في نفسه ، ويرغب إليه من كل قلبه إلّا أنه كان ينتظر الفرصة المناسبة ليقدم على هذا الأمر .
( 1 ) فاتى علي عليه السلام بنفسه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولما رآه رسول اللّه قال : ما جاء بك يا أبا الحسن ، حاجتك .
فمنع الخجل عليا من البوح بمطلبه وسكت ، وأطرق برأسه إلى الأرض ، حياء من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لعلك جئت تخطب فاطمة ؟
فأجاب علي عليه السلام بكلمات ضمّنها رغبته في الزواج من فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ولقد كان هذا النمط من الخطبة علامة واضحة لما كان بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين علي عليه السلام ، من الاخوة والصفاء ، ولما تحلّى به الجانبان من اخلاص وودّ . وما أروعها من ظاهرة . حقا انّ المبادئ والأنظمة التربوية لم تستطع أن تعلّم الشباب الذين يقدمون على الخطبة إلى أحد مثل هذه الحرية ، المقرونة بالتقوى ، والايمان والاخلاص .
( 2 ) لقد وافق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على طلب علي عليه السلام وقال :
« يا عليّ أنه لقد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرأيت الكراهة في وجهها ، ولكن على رسلك حتى أخرج إليك » .
ثم دخل صلّى اللّه عليه وآله على فاطمة ، فذكر لها الأمر ، وأن عليا عليه السلام خطبها إليه قائلا :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 43 ص 93 .