وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا أنه قال : « إنّ الرقى والتمائم والتوله شرك » « 1 » .
وعن أحدهم قال : قلت يا رسول اللّه أمورا كنّا نصنعها في الجاهلية ، كنّا نأتي الكهّان ، قال : فلا تأتوا الكهان ، قلت : كنّا نتطيّر قال : ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدّنكم » .
إن وجود النهي الشديد والمكرّر في الأحاديث الكثيرة عن الطيرة والتشاؤم ، والزجر والعيافة والتمائم والتولة والهامّة والنوء والغول ، والكهانة ، وايذاء الحيوانات وكيهنّ ، وتعذيبهن ، وما شابه ذلك يدل بوضوح وقوة على مدى رسوخ هذه العادات الباطلة في الحياة العربيّة الجاهلية ، يكشف عن مبلغ اعتقادهم بها ، ونزوعهم إليها وهو بالتالي يكشف عن مغزى قوله تعالى :
« وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ »
« 2 » فأيّة سلاسل وأغلال أثقل وأسوأ عاقبة وأشدّ وطئة ، من هذه الأغلال . . . أغلال الخرافة والوهم ، وسلاسل التخيلات والأساطير ؟ ! !
( 1 )
أوضاع العرب الاجتماعية قبيل ظهور الإسلام :
إن أولى خطوة خطاها البشر باتّجاه النمط الاجتماعي كانت عندما أقبل على تأسيس وإقامة الحياة القبلية ، فالقبيلة تتكون من اجتماع عدة عوائل وأسر مترابطة فيما بينها بوشائج القربى والنسب تحت زعامة شيخ القبيلة ، وبهذا يتحقق
هامش
- وتيمّنوا وما تياسر منها تشاء موابه ( كما في بلوغ الإرب في معرفة أحوال العرب : ج 3 ص 212 تحت عنوان كيفية الزجر عند العرب ) .
و « الطرق » : الضرب بالحصى ( للاستدلال على أمور غيبيّة باعتقاد الجاهليين ) . والجبت هو الباطل .
( 1 ) التاج الجامع للأصول : ج 3 ص 203 . قال مؤلّف الجامع : « التولة » : نوع من السحر يحبّب الرجل إلى زوجته ، وهو من عمل المشركين ( أي في الجاهلية ) .
( 2 ) سورة الأعراف : 157 .