تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
يأتي « المطعم بن عدي » بمكة ، وكان من الشخصيات المكية البارزة ويسأله أن يجير رسول اللّه ليدخل مكة في أمان من اذى قريش وكيدها . ( 1 ) فدخل الخزاعيّ مكة ، وأبلغ المطعم ما طلبه منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقبل المطعم - رغم كونه وثنيا مشركا - ان يجير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال للخزاعي : ائته فقل له : إني قد أجرتك فتعال . فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكة ليلا ونزل في بيت مطعم مباشرة ، وبات ليلته هناك ، ولما طلعت الشمس من صبيحة غد قال مطعم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لتعلمنّ قريش بأنك في جوارنا ، فاصحبنا إلى البيت ، ليروا جوارنا . فاستحسن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رأيه فاخذ المطعم وأهل بيته السلاح ودخلوا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المسجد الحرام ، وكان ورودهم في المسجد بهيئة رائعة . ( 2 ) وكان أبو سفيان قد كمن للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليكيد به ، فلما رأى هذا المشهد المهيب غضب غضبا شديدا ، وانصرف عن ايذاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجلس المطعم وولده وأختانه واخوه ، وطاف رسول اللّه بالبيت وصلى عنده ثم انصرف إلى منزله . « 1 » ولم يمض على هذه الحادثة زمان طويل حتى هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 381 ، بحار الأنوار : ج 19 ص 7 و 8 . ويستبعد بعض المحققين ان يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد طلب الجوار من مشرك أو دخل في جوار مشرك ، على غرار عدم قبوله الهدية من المشرك وذكر لذلك أدلة ووجوها . ولكن يمكن الإجابة على هذا بأن الإجارة كانت امرا عاديا في ذلك العصر ، ولم يكن فيها ما يوجب شينا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم تستلزم منه عليه . ثم ما المانع في مثل هذا الجوار لو ترتبت عليه مصالح عليا ، كتمكين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الدخول بسلام إلى مكة ، وتمكنّه من القيام بمهامّه الرسالية ، خاصة ان هذا الجوار لم يستغرق إلّا يوما أو بعض يوم وتسنّى بعده لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ترتيب أوضاعه في مواجهة الاخطار التي كانت تتهدده من جانب المشركين بمكة .