واللّه تعالى أخبرني خبر يونس بن متى .
( 1 ) فأكبّ عداس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد رأى في كلماته علائم الصدق وآيات الحق ، وجعل يقبّل رأسه ويديه ، وقدميه ، وهما تسيلان من الدماء ، وآمن به ، ثم عاد بعد الاستئذان منه صلّى اللّه عليه وآله إلى صاحبيه في البستان .
فتعجب ابنا ربيعة لما رأياه في غلامهما عداس من الانقلاب الروحي العجيب ، وسألاه قائلين : ويلك يا عداس مالك قبّلت رأس هذا الرجل ، ويديه وقدميه وما ذا قال لك ؟ !
فأجابهما الغلام قائلا : يا سيديّ ما في الأرض شيء خير من هذا ، هذا رجل صالح لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلّا نبيّ .
فشقّ كلام عداس على ابني ربيعة ، وقالا له بنبرة الناصح له : ويحك يا عداس ، لا يصرفنّك هذا الرجل عن دينك ، فان دينك خير من دينه ! ! « 1 »
( 2 )
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يعود إلى مكة :
انتهت ملاحقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلجوئه إلى حائط ابني ربيعة ، وكان عليه الآن ، وبعد أن يئس من خير ثقيف ان يعود إلى مكة ، ولكنّ عودته إلى مكة لم تكن لتخلو عن مشاكل ، لأنه قد فقد نصيره وحاميه ومدافعه الأكبر والأوحد فكان من المحتمل جدا أن يقبض عليه المشركون ويسفكوا دمه .
فقرر صلّى اللّه عليه وآله ان يبقى في منطقة « نخلة » ( وهي واد بين الطائف ومكة ) بعض الوقت .
لقد كان يريد أن يرسل أحدا إلى شخصية من شخصيات قريش يطلب منها ان تجيره حتى يدخل مكة بجوار ، ولكنه صلّى اللّه عليه وآله لم يجد من يقوم له بهذه المهمة . فترك « نخلة » إلى حراء ، وهناك التقى رجلا خزاعيا وطلب منه أن
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 419 - 421 ، بحار الأنوار : ج 19 ص 6 و 7 و 22 مع اختلاف يسير .