تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
والالتحام ) والفصل والوصل ولا يستطيع أيّ شيء من اختراقها والتحرك فيها بصورة مستقيمة لأن ذلك يستلزم انفصام اجزاء الفلك . من هنا يكون المعراج الجسماني مستلزما لأن ينطلق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من مركز العالم ويصعد بصورة مستقيمة إلى الأعلى عابرا الكرات العنصرية الأربع ، ومخترقا الأفلاك التسعة الواحد تلو الآخر ، بينما يستحيل خرق هذه الأفلاك ثم التحامها حسب نظرية بطلميوس وفرضيّته الفلكية . وعلى هذا لا مناص من أن نعتقد بأن المعراج النبويّ كان معراجا روحانيا ، اي ان روحه صلّى اللّه عليه وآله هي التي عرجت حتى لا يمنع أيّ جسم من عبورها وسيرها وصعودها إلى النقطة المطلوبة والغاية المرسومة . ( 1 )

الجواب :

ان هذا الكلام كان مقبولا وذا قيمة عندما كانت هيئة بطلميوس وفرضيته الفلكية لم تكن بعد قد فقدت قيمتها في الأوساط العلمية وكان هناك من يعتقد بها من صميم فؤاده . ففي مثل تلك البيئة كان من الممكن التلاعب بالحقائق القرآنية ، وتأويل صريح القرآن ونصوص الروايات . أما الآن فقد فقدت أمثال هذه الفرضيات قيمتها ، وظهر للجميع بطلانها ، ولم يعد أحد يتحدث عنها ، إلّا من باب ما يسمى بتاريخ العلوم . فاليوم وبالنظر إلى كل هذه الأجهزة الفلكية والآلات الفضائية الدقيقة ، والتلسكوبات العملاقة ، وهبوط المركبات الفضائية المتعددة على سطح القمر والمريخ ، وعملية القيادة الفضائية على سطح القمر لم يعد مجال لهذه الفرضيات الخيالية . ( 2 ) فاليوم لا يعتبر العلماء المحقّقون فكرة العناصر الأربعة والفلك المتّصل كقشرة البصل إلّا جزء من الأساطير . فان العلماء لم يستطيعوا بالآلات العلمية وأجهزة الرصد الدقيقة والعيون
سيد المرسلين — صفحة 546 | الشيخ جعفر السبحاني