وآله بما جرى ، وعاد المحاصرون في الشعب إلى منازلهم مرة أخرى بعد المشورة مع « أبي طالب » .
( 1 ) ويروي طائفة من المؤرخين أنّ « خديجة » و « أبا طالب » أنفقا أموالهما برمّتها خلال سنوات المحاصرة .
وفجأة نزل ملك الوحي « جبرئيل » على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الشعب ، وأخبره بان اللّه قد بعث على صحيفة المشركين القاطعة دابّة الأرض فلحست ( أو اكلت ) جميع ما فيها من قطيعة وظلم وتركت جملة « باسمك اللّهم » فأخبر رسول اللّه أبا طالب بذلك قائلا يا عمّ إنّ ربّي اللّه قد سلّط « الأرضة » على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسما هو للّه إلّا أثبتته فيها ، ونفت منه الظلم والقطيعة والبهتان .
فقال أبو طالب : إذن لا يدخل عليك أحد « 1 » .
( 2 ) ثم قام ولبس ثيابه ، ومشى هو ورسول اللّه وشخص آخر حتى دخلوا المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه ، فلما دنا أبو طالب منهم قاموا إليه وعظّموه ، وتباشروا وظنّوا أن الحصر والبلاء حمل أبا طالب على التخلّي عن موقفه ، فقالوا له : قد آن لك ان تطيب نفسك عن قتل رجل في قتله صلاحكم وجماعتكم ( أو قد آن لك أن تسلّم إلينا ابن أخيك ) .
فقال أبو طالب : واللّه ما جئت لهذا ، ولكنّ ابن أخي أخبرني ولم يكذّبني أنّ اللّه تعالى أخبره أنّه بعث على صحيفتكم القاطعة دابّة فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور وترك اسم اللّه ، فهلم صحيفتكم فإن كان حقا فاتقوا اللّه وارجعوا عمّا أنتم عليه من الظلم والجور وقطيعة الرّحم .
وإن كان باطلا دفعته إليكم فان شئتم قتلتموه ، وإن شئتم استحييتموه .
فقالوا : رضينا ، وتعاقدوا على ذلك .
هامش
( 1 ) وإنّما اتخذ مثل هذا الاجراء حتى لا يفشوا ذلك الخبر فيبلغ المشركين فيحتالوا للصحيفة ، ويكذّبوا بذلك خبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .