تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وان بيان أن لتدخل الشيطان في تمنيات الأنبياء ، مثل هذين الاثرين المختلفين ( أي يحمل فريقا على المخالفة وفريقا آخر على الثبات والصمود ) يفيد أن المراد بالتدخل هنا هو المعنى الثاني ، يعني ان التدخل يحصل عن طريق تحريك الناس ضدّهم ، وإلقاء الوساوس في قلوب أعدائهم ، وخلق الموانع والعراقيل في طريقهم لا أنهم يتصرفون في نفوس الأنبياء وقلوبهم ويضعفون ارادتهم وعزمهم . إلى هنا اتضح معنى تدخّل الشيطان في تمنيات الأنبياء والرسل . والآن حان الحين لتوضيح المطلب الآخر يعني محو آثار هذا التدخل . ( 1 )

3 - ما هو المقصود من محو آثار التدخل ؟

إذا كان معنى تدخّل الشيطان هو تحريك الناس وتأليبهم ضد الأنبياء ليمنعوا الأنبياء والرسل من التقدم في أهدافهم ، فان محو آثار التدخّل الشيطاني من قبل اللّه - حينئذ - يكون بمعنى ان اللّه يدفع عن أنبيائه ورسله كيد الشيطان ليتضح الحق للمؤمنين ، ويكون اختبارا لمرضى القلوب كما يقول تعالى في آية أخرى :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
« 1 » . وخلاصة القول : أن القرآن يخبر - في هذه الآيات - عن سنة للّه قديمة في مجال الأنبياء وهي : إن تمنّي التقدم في الأهداف وتمنّي التوفيق في هداية الناس هو فعل الأنبياء دائما . ثم يأتي الدور لتدخّل الشيطان وأتباعه من شياطين الإنس والجنّ ، وذلك بايجاد الموانع والعقبات في طريق الأنبياء والرسل . ثم يأتي من بعد ذلك حلول المدد الإلهي الغيبيّ بمحو وفسخ كلّ التدابير الشيطانية المضادّة لأهداف الأنبياء المعرقلة لتحقيق أمانيّهم . وهذه هي إحدى السنن الإلهية الثابتة التي جرت في جميع الأمم السالفة .
هامش
( 1 ) غافر : 51 .
سيد المرسلين — صفحة 497 | الشيخ جعفر السبحاني