النسوة المسلمات « 1 » .
( 1 ) والآن يجب أن نرى لما ذا لم يذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للمسلمين مناطق أخرى للهجرة إليها ، وانما ذكر الحبشة فقط .
ان سر هذا الاختيار هذا يتضح إذا درسنا أوضاع الجزيرة العربية وغيرها من المناطق آنذاك .
ان الهجرة إلى المناطق العربية التي كان سكانها من المشركين والوثنيين قاطبة كان أمرا محفوفا بالخطر ، فان المشركين كانوا سيمتنعون عن قبول المسلمين في أرضهم إرضاء لقريش أو وفاء وتعصبا لدين الآباء ( الوثنيّة ) .
وكذلك المناطق التي كان يقطنها المسيحيّون أو اليهود ، من الجزيرة العربية لم تكن تصلح لهجرة المسلمين إليها هي الأخرى لان تينك الطائفتين كانتا تتقاتلان فيما بينهما في صراع مذهبيّ وطائفي ، فلم تكن الأوضاع لتسمح بأن يدخل طرف ثالث في حلبة الصراع ، هذا مضافا إلى أن ذينك الفريقين ( اليهود والنصارى ) كانا يحتقران العنصر العربيّ أساسا ، فكيف يمكن الهجرة إلى مناطقهم والتعايش معهم ؟ !
( 2 ) أما « اليمن » فقد كان تحت سيطرة الحكم الإيرانيّ الملكيّ ، ولم تكن السلطات الإيرانية آنذاك لتسمح بإقامة المسلمين في ربوع « اليمن » ، لما عرف من نقمتها فيما بعد على الدعوة الاسلامية إلى درجة انه لما وصلت رسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى « خسرو برويز » كتب إلى عامله على اليمن فورا « احمل إليّ هذا الذي يذكر أنه نبيّ ، وبدأ اسمه قبل اسمي ، ودعاني إلى غير ديني » « 2 » ! ! .
وكذلك كانت « الحيرة » تحت الاستعمار والنفوذ الايرانيّ كاليمن .
( 3 ) وأمّا « الشام » فقد كانت بعيدة عن « مكة المكرمة » ، هذا مضافا إلى أن « اليمن » و « الشام » كانتا سوقين لقريش ، وكانت تربط قريش بسكان هاتين المنطقتين روابط وعلاقات وثيقة ، فإذا كان المسلمون يلجئون إليها اخرجوا منهما
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 70 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 382 .