تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
من البيت حتى يذكر « خديجة » فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوما من الأيام فأدركتني الغيرة ، فقلت : هل كانت إلّا عجوزا فقد أبدلك اللّه خيرا منها ، فغضب حتى اهتز مقدّم شعره من الغضب ثم قال : « لا واللّه ما أبدلني اللّه خيرا منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدّقتني إذ كذّبني النّاس ، وواستني في مالها إذ حرمني الناس ورزقني اللّه منا أولادا إذ حرمني أولاد الناس » « 1 » . ( 1 ) وممّا يدل أيضا على سبق خديجة في الإيمان برسول اللّه كل نساء العالم جمعاء ما جرى في قضية بدء الوحي ، ونزول القرآن ، لأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عندما انحدر من غار « حراء » واخبر زوجته « خديجة » بما جرى له واجه - رأسا - ايمان زوجته به وقبولها لكلامه ، وتصديقها برسالته ، تصريحا وتلويحا . هذا مضافا إلى أنها كانت قد سمعت من قبل أخبارا تتعلق بنبوّته ومستقبل رسالته من كهنة العرب وأهل الكتاب ، وهذه الأخبار وأمانة فتى قريش وصدقه الذي اشتهر به هي التي دفعت بها إلى أن تتزوج بالفتى الهاشميّ ( محمّد ) . ( 2 )

أقدم الرجال اسلاما : « عليّ »

إن المشهور المقارب للمتفق عليه بين المؤرخين ، سنة وشيعة ، هو أن « عليا » كان أول من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الرجال . ونرى في مقابل هذا القول المشهور أقوالا أخر نادرة قد نقل ناقلوها ما يخالفها أيضا . فمثلا يقال : إنّ زيد بن حارثة ربيب رسول اللّه وابنه بالتبني ، أو أبو بكر كان أول من أسلم ،

[ الدلائل التأريخية والنصوص الدالة على أسبقية الإمام علي ]

ولكن دلائل عديدة ( نذكر بعضها هنا على سبيل الاختصار ) تشهد على خلاف هذين القولين .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، ج 7 ص 134 ، صحيح البخاري : ج 5 ص 39 ، أسد الغابة لابن الأثير الجزري : ج 5 ص 428 ، بحار الأنوار : ج 16 ص 8 .