اجل إن اللّه الذي منح الحرارة للنّار والإضاءة للقمر ، والاشعاع للشمس لقادر على سلب هذه الآثار وانتزاعها من تلك الأشياء وتجريدها ، ولهذا صحّ وصفه بمسبب الأسباب ، ومعطلها .
غير أن جميع هذه الحوادث الخارقة والآيات الباهرة لم تستطع ان توفر لإبراهيم الحرية الكاملة في الدعوة والتبليغ ، فقد قررت السلطة الحاكمة وبعد مشاورات ومداولات إبعاد « إبراهيم » ونفيه ، وقد فتح هذا الأمر صفحة جديدة في حياة ذلك النبيّ العظيم ، وتهيأت بذلك أسباب رحلته إلى بلاد الشام وفلسطين ومصر وارض الحجاز .
( 1 )
هجرة الخليل عليه السّلام :
لقد حكمت محكمة « بابل » على « إبراهيم » بالنفي والإبعاد من وطنه ، ولهذا اضطرّ عليه السّلام ان يغادر مسقط رأسه ، ويتوجه صوب فلسطين ومصر ، وهناك واجه استقبال العمالقة الذين كانوا يحكمون تلك . البقاع وترحيبهم الحار به ونعم بهداياهم التي كان من جملتها جارية تدعى « هاجر » .
وكانت زوجته « سارة » لم ترزق بولد إلى ذلك الحين ، فحركت هذه الحادثة عواطفها ومشاعرها تجاه زوجها الكريم إبراهيم ولذلك حثته على نكاح تلك الجارية عله يرزق منها بولد ، تقرّبه عينه وتزدهر به حياته .
فكان ذلك ، وولدت « هاجر » لإبراهيم ولدا ذكرا سمي بإسماعيل ، ولم يمض شيء من الزمان حتى حبلت سارة هي أيضا وولدت - بفضل اللّه ولطفه - ولدا سمي بإسحاق « 1 » .
( 2 ) وبعد مدة من الزمان أمر اللّه تعالى « إبراهيم » بان يذهب بإسماعيل وأمه « هاجر » إلى جنوب الشام ( أي ارض مكة ) ويسكنهما هناك في واد غير معروف إلى ذلك الحين . . . واد لم يسكنه أحد بل كانت تنزل فيه القوافل التجارية
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 12 ص 118 و 119 .