الاختلاف والتشرذم في المجتمع الواحد ، وما يصيب شعبا من الشعوب أو أمة من الأمم من هذا الطريق ؟
أم هل يمكن تقييم ما تنتهي إليه جهود المستعمرين ، أو ما يؤول إليه الظلم والحيف ، من خلال تجربة حسية ؟
أم هل يمكن الوقوف على نتائج « الاختلاف الطبقيّ » ، و « التمييز العنصريّ » في المجتمع عن طريق التجربة المختبرية ؟
( 1 ) في الإجابة على كل هذه الأسئلة يجب أن نقول : كلا مع الأسف .
وذلك لأنّه لا توجد للقضايا الاجتماعية - رغم أهميتها القصوى - مثل هذه المختبرات ، وحتى لو أمكن توفير مثل هذه المختبرات المناسبة لتحليل وتقييم ودراسة القضايا الاجتماعية ، فان إنشاءها وإيجادها يكلّف نفقات باهضة ، وتستدعي جهودا عظيمة .
ولكنّ الأمر الذي في مقدوره أن يقلّل من حجم هذا النقص إلى حدّ كبير هو أننا نملك اليوم شيئا يسمى ب : « تاريخ الماضين » والذي يشرح لنا ما كان عليه البشر - أفرادا وجماعات - طوال آلاف السنين من الحياة على هذه الأرض ، كما ويعكس مختلف الذكريات والخواطر عنهم ، من انتصارات وهزائم ، .
ونجاحات وانتكاسات ، ويوقفنا بالتالي على كل ما وقع في حياة الأمم والشعوب من حوادث مرة أو حلوة .
إنّ التاريخ يذكر لنا : كيف وجدت الحضارات المشرقة والمدنيات العظمى في العالم ، وكيف سلكت - بعد مدة - طريق السقوط والانقراض ، حتى أنها قد محيت عن صفحة الوجود بالمرّة ، وأصبحت خبرا بعد أثر ، وبالتالي ما هي العوامل التي كانت وراء سيادة الشعوب ثم اندحارها .
إنّ حياة الماضين وتاريخهم يحتفظ لنا في صفحاته بقسط كبير ومهمّ جدا من هذه الحوادث ، ولهذا صح أن يقال : « التاريخ مختبر الحياة العظيم » ، فبمعونة التاريخ يمكن تقييم مختلف القضايا الاجتماعية ، ودراستها واستخلاص النتائج والعبر المفيدة منها .
سيد المرسلين — صفحة 10
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠