الألباب وإنّه غني بالعظات والعبر ، زاخر بالبصائر والدروس وإلى درجة لا توصف .
إنهم معجزة الخليقة بلا ريب ، وإن حياتهم لهي - في الحقيقية - ملحمة التاريخ الكبرى ، وساحة البطولات الخالدة ، ومسرح الحماسات العظمى ، الحية النابضة على مر العصور ، والأيام .
لقد كان أولئك العظماء يعيشون في الأغلب على خط الثورات والتغييرات الاجتماعية الأول ( وبعبارة أصح ) كانت الثورات والتحولات الاجتماعية تجد مصداقيتها في حياتهم وتتجسد في مواقفهم ، ولهذا كانوا يشكلون - في واقع الأمر - حلقة الاتصال بين الدنياوات المختلفة المتناقضة ، وكانت حياتهم الحافلة بالاحداث شاهدة للألوان المختلفة والمشاهد المثيرة المتنوعة .
( 1 ) وعلى رأس أولئك الرجال التاريخيين والعظماء الخالدين رسول الإسلام العظيم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه لم تتسم حياة أحد - من حيث وفرة الاحداث ، وعظمة الأمواج ، كما اتسمت به حياته صلّى اللّه عليه وآله ولا اتصفت شخصية بمثل ما اتصف به ذلك النبي العظيم .
فلم يستطع أحد سواه أن يؤثّر في بيئته ، ثم في جميع العالم ، وينفذ إلى أعماق الاعماق بمثل السرعة والسعة التي حصلت له صلى اللّه عليه وآله .
ولم يوجد أيّ واحد منهم قط من مجتمعة المنحطّ المتخلّف ، حضارة بتلك العظمة والشموخ ، كما فعله رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله - وتلك حقيقة يقرّبها كل مؤرخي الشرق والغرب .
إنّ مطالعة عميقة لسيرة وحياة هذا الإنسان العظيم ، قادرة على أن تعلمنا الكثير الكثير ، وأن توقفنا على مشاهد متنوّعة في غاية النفع ومنتهى الفائدة .
إن مشاهد عجيبة مثل الأيام الأولى من بناء الكعبة المعظمة ، واستيطان اسلاف النبي الكريم « مكة » وهجوم عسكر الفيل الفاشل لهدم بيت اللّه المعظم ، والاحداث والملابسات المرافقة لمولد النبي صلّى اللّه عليه وآله .
سيد المرسلين — صفحة 13
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣