والظاهر أنّ ما ذكره عليه السّلام حدود للأنفال التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، لا لفدك ، إذ المشهور أنّها اسم لقرية مخصوصة .
وفي الحديث إيماء إليه ، حيث قال : هذا كلّه ممّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب .
وقال أيضا : فدك وما والاها ، فقول جبرئيل عليه السّلام أن : ادفع فدكا لفاطمة ، أي فدك وما والاها ، أو أطلق اسم فدك على الجميع مجازا تسمية للكلّ باسم الجزء « 1 » .
وهذا البعد السياسي لفدك ، لم يكن جديدا عند أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، فقد انتهجوا في ذلك سيرة أمّهم فاطمة الزهراء عليها السّلام ، إذ كانت أوّل من أسّسته بعيد رحيل أبيها المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، وفي الأحداث المريرة التي حلّت بها وجرت عليها ، فكانت تعني من مطالبتها ( بفدك ) وإصرارها وتصلّبها مع الشيخين ، البعد السياسي الأهمّ ، ألا وهو استرداد حقّ بعلها أمير المؤمنين عليه السّلام ، أعني الخلافة الإسلامية وقيادة الأمّة بعد أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وممّا يدلّ على هذا : تركيزها في خطبتها التي ألقتها على نساء المهاجرين والأنصار ، وذلك لمّا مرضت عليها السّلام فعادتها نساء المدينة ، فخطبت فيهم خطبة جليلة عظيمة ركّزت فيها على مسألة الخلافة والإمامة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قالت :
« . . . ويحهم أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوّة والدلالة ، ومهبط الروح الأمين ، والطيبين بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ ! نقموا منه واللّه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته بحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال نقمته ، وتاللّه لو تكافؤا عن زمام نبذه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) مرآة العقول : 1 / 445 ، عنه مقتبس الأثر : 23 / 180 .