وحدّث الحسين بن علوان ، عن عطية العوفي : أنّه سمع عبد اللّه بن الحسن بن الحسين ، يذكر عن أبيه هذا الكلام ، ثمّ قال أبو الحسين زيد : وكيف ينكرون هذا من كلام فاطمة عليها السّلام وهم يروون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة عليها السّلام ، ويحقّقونه ، لولا عداوتهم لنا أهل البيت ؟ ! ثمّ ذكر الحديث بطوله على نسقه « 1 » .
فقول بعض العامّة العمياء بأنّ هذه الخطبة مصنوعة ، وأنّها من كلام أبي العيناء ، وذلك أنّهم ذكروا أنّ أبا العيناء ادّعى هذا الكلام لنفسه « 2 » ، كما ذكره أبو الفضل في ( بلاغات النساء ) ، وهذا نظير ما ذكروا من أنّ خطب نهج البلاغة ، أو الخطبة الشقشقية من كلام الشريف الرضي ومصنوعاته ، مع أنّ تلك الخطب عرفت ووجدت قبل ولادة الرضي بسنين كثيرة ، كما صرّح بذلك ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة « 3 » . ولم يكن الداعي لتلك المقالة إلّا إخفاء مثالب الخلفاء ، وتغطية عيوب الأعداء ، وحتّى لا تتحقّق شكاية أهل البيت منهم ، فيوجب ذلك قدحهم والانتقاص منهم . وقد اعتمدنا في إيراد الخطبة على رواية الطبرسي في الاحتجاج ، ثمّ أشرنا إلى موارد الاختلاف والزيادة في الكتب الثلاثة التي رمزنا إليها بما يلي :
الف : دلائل الإمامة .
ب : بلاغات النساء .
ج : كشف الغمّة .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 252 .
( 2 ) وأبو العيناء هو : أبو عبد اللّه محمّد بن القاسم بن خلّاد ، الضرير المعروف بأبي العيناء ، مولى أبي جعفر المنصور ، أصله من اليمامة ، ولد بالأهواز سنة ( 191 ) ونشأ بالبصرة ، كان من أحفظ الناس وأفصحهم لسانا وأسرعهم جوابا ، كفّ بصره لمّا بلغ الأربعين ، كان صاحب نوادر وشعر وأدب .
( 3 ) راجع شرح النهج للمعتزلي : 1 / 205 .