تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

لماذا أنحلها فدكا ؟ !

بعد أن عرفنا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أنحل ابنته فاطمة عليها السّلام فدكا ، وكانت تدرّ واردا ضخما ، ودخلا كبيرا ، فلنتساءل حينئذ ونقول : لماذا أعطى النبي صلّى اللّه عليه وآله فدكا لابنته فاطمة عليها السّلام دون غيرها ؟ ! وفدك هي : تلك الثروة الكبيرة ، والرصيد المالي العظيم ، الذي كان يؤمّن ميزانية دولة كبيرة ؟ أما كان يوجد في المدينة فقراء ومساكين هم أحوج إليها من فاطمة عليها السّلام ؟ ! ألم يكن بوسع النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يؤمّمها لحروبه ومغازيه ؟ ! ألم يكن بإمكانه أن يدّخرها لأزواجه ، وعياله ، أو لبني هاشم وقرابته ؟ ! فما هو السبب الذي دفعه صلّى اللّه عليه وآله لأن يفرد ابنته بفدك ، ولم يشرك معها أحدا لا من قريب ولا من بعيد ؟ ! ! حتّى بعلها أمير المؤمنين عليه السّلام ! وللإجابة على هذا السؤال المهمّ نقول : لا ريب أنّ الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله هو ذلك الإنسان الأكمل والأفضل ، الذي اختاره اللّه واصطفاه بين خلقه ، وجعله سيّد من خلق ، وأفضل من برأ ، سدّده بروح منه ، وأيّده بلطفه وقدسه ، حتّى قال تعالى فيه :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » . وبلغت عناية اللّه تبارك وتعالى برسوله الكريم ، ومراقبته وتسديده ، إلى حدّ قال تعالى :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) النجم : 3 - 4 . ( 2 ) الشعراء : 218 - 219 .